ابن عساكر

93

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال محمد بن كعب : هو الذي قتله علي ذو الثّديّة « 1 » . [ 10084 ] هوذة « 2 » شهد بدرا مع المشركين ، وأسلم بعد ذلك ، ووفد على معاوية ، روى الشعر . قال : قدم على معاوية رجل يقال له : هوذة ، فقال له معاوية : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، علي ، لا لي « 3 » ، قال : فكم أتى عليك ؟ قال : أنا يومئذ قمد قمدود « 4 » ، مثل الصفا والجلمود ، كأني انظر إليهم ، وقد صفّوا لنا صفا طويلا ، وكأني انظر إلى بريق سيوفهم كشعاع الشمس من خلال السحاب ، فما أشفقت « 5 » حتى غشيتنا عادية القوم ، في أوائلهم علي بن أبي طالب ، ليثا ، عبقريا « 6 » ، يفري الفريا « 7 » ، وهو يقول : لن يأكلوا التمر ببطن مكة ، لن يأكلوا التمر ببطن مكة ، يتبعه حمزة بن عبد المطلب ، في صدره ريشة بيضاء ، قد أعلم بها ، كأنه جمل يخطم بنساء ، فرغت عنهما ، وأحالا على حنظلة - يعني أخا معاوية - عمل ولا كفران للّه زلت « 8 » ، فليت شعري متى أرحت ، يا هوذة ؟ قال : واللّه يا أمير المؤمنين ، ما أرحت حتى نظرت إلى الهضبات من أرثد « 9 » ، فقلت : ليت شعري ، ما فعل حنظلة ؟ فقال له معاوية : أنت بذكرك لحنظلة كذكر الغني أخاه الفقير ، فإنه لا يكاد يذكره إلا وسنان أو متواسنا .

--> ( 1 ) ذو الثدية تصغير ثدي ، وهو لقب لرجل اسمه ثرملة ، من الخوارج ، وقالوا أيضا فيه ذو اليدية ، تصغير يد ، وقد قتله الإمام علي بن أبي طالب ( رض ) يوم النهروان . ( 2 ) ترجمته في أسد الغابة 4 / 646 والإصابة 3 / 613 . ( 3 ) الحديث رواه إلى هنا ابن الأثير في أسد الغابة 4 / 645 في ترجمة هوذة بن خالد الكناني ، ثم أعاده في ترجمة هوذة غير منسوب 4 / 646 من طريق مجالد عن الشعبي . ( 4 ) رجل قمد محركة وبالفتح ، وقمدود : قوي صلب وغليظ ( اللسان ) . ( 5 ) أشفقت الشمس : دخلت في الشفق . ( 6 ) العبقري الكامل من كل شيء ، والسيد ، والشديد ( القاموس ) . ( 7 ) يقال يفري الفريّ أي يأتي بالعجب في عمله ( القاموس ) . ( 8 ) كذا العبارة بالأصل ، والمعنى مضطرب ، وثمة سقط فيها . ( 9 ) أرثد بالفتح ثم السكون اسم واد بين مكة والمدينة في وادي الأبواء . قال ياقوت : وفي قصة لمعاوية رواها جابر في يوم بدر ، قال : فأين مقيلك ؟ قال : بالهضبات من أرثد . ( معجم البلدان ) .